موريش: موقع يقدم تاريخ وحضارة وثقافة المغرب والبلدان المغاربية عموما | Moorish
;

بين الرمي بالرصاص والشنق..هؤلاء أعدموا يوم عيد الأضحى ....

بين الرمي بالرصاص والشنق..هؤلاء أعدموا يوم عيد الأضحى ....

اختارت الولايات المتحدة الأمريكية صبيحة عيد الأضحى الموافق لـ30 دجنبر 2006، موعدا لتنفيذ حكم الإعدام في حق الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين مما أثار استياء الشعوب العربية والإسلامية، بينما استغرب العراقيون خاصة فقهاء القانون لتنفيذ الحكم في يوم العيد رغم أن القانون العراقي ينص على عدم تنفيذ حكم الإعدام «في العطل الرسمية والأعياد الدينية على المحكوم عليهم».
حين اقتيد صدام نحو المشنقة، بدا قوي العزيمة مصرا على تلاوة القرآن قبل أن يواجه مصيره، وهو يردد: «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، عاشت فلسطين»، رافضا إخفاء وجهه، مكتفيا بتلاوة الشهادة، لكن كتيبة الشنق لم تمهله إلى حين إتمامها وأجهزت عليه.
نفذ قرار الإعدام في حق صدام حسين الذي حكم العراق لأكثر من عقدين صباح يوم عيد الأضحى 2006، في مقر الشعبة الخامسة في دائرة الاستخبارات العسكرية، والتهمة كانت جاهزة وهي قتل 148 شيعيا من بلدة الدجيل، وهو حكم بأثر رجعي مكشوف.
الإعدام هو أقسى الأحكام، لكن حين يتم تنفيذه في يوم العيد والناس في غمرة الاحتفال، فإن ذلك تسمية أخرى للإذلال والقهر واسترخاص الأرواح. فالمسطرة المتبعة بعقوبة الإعدام تختلف من بلد لآخر، لكن شروط القضاء العادل تفرض اقتران القرار بملتمس عفو.
في المغرب يصدر الحكم بالإعدام عن غرفة الجنايات، ويجرى التنفيذ وفق مساطر دقيقة، ويتم رميا بالرصاص بعد أن يوقع وزير العدل القرار النهائي، لكن يجب الفصل في مثل هذه القرارات بين الإعدام الفردي والجماعي. إذ على امتداد التاريخ السياسي للمغرب ظل الإعدام الجماعي هو السائد، كما هو الحال في مجموعة من القضايا والأحداث التي أعقبت استقلال البلاد، حيث أعدم مدبرو انقلاب الصخيرات رميا بالرصاص في مشهد نقلت بعض أطواره التلفزة المغربية، في سابقة هي الأولى من نوعها في تلك الحقبة التاريخية، كما نفذ حكم الإعدام في حق مجموعة من المقاومين في ما يعرف بأحداث مولاي بوعزة سنة 1973، ليلة عيد الأضحى، على غرار تصفية الضباط العسكريين الذين أدينوا في ما عرف بقضية الهجوم جوا على الطائرة الملكية، وبلغ عدد المحكوم عليهم بالإعدام 11 قياديا إذ صدر الحكم في 17 نوفمبر 1972 ونفذ ليلة عيد الأضحى.
أغلب الإعدامات نفذت قرب السجن المركزي بالقنيطرة، في ساحة لا تبعد كثيرا عن منتجع المهدية، ويبدأ التنفيذ بعد «عصب العينين وتقييد الأيدي وربط المنفذ عليهم بأعمدة»، كما تنص ضوابط كتيبة الإعدام، قبل أن يمارس الرصاص قراره الأخير عبر جنود يحسنون القنص الآدمي، مع ضرورة تنفيذه في الساعات الأولى من الصباح.
من الإجراءات الشكلية التي تسبق إعدام المدانين في مختلف القضايا، حضور محامي المتهم ليسمع آخر مطالبه، لكن أغلب المعروضين على كتيبة الإعدام يرفضون هذا الإجراء، كما أن السلطة غالبا ما ترفض اللجوء لهذا الإجراء خاصة في القضايا المتعلقة بأمن الدولة.
ومن المشاهد التي يرويها بعض الأشخاص الذين حضروا عمليات الإعدام، إصرار مجموعة من المدانين على مواجهة الموت بشجاعة، ومنهم من يرفض تنفيذ الإعدام في يوم عيد الأضحى وهناك من يرفض أيضا وضع غطاء على رأسه ويحرص على معاينة آخر دقائق حياته.
في هذا الملف ترصد «الأخبار» أشهر المحكمات التي انتهت بإعدام أبطالها رميا بالرصاص، في مكان لا يبعد كثير عن المعتقل، لكن في يوم عيد الأضحى، مما يعفي أسر الضحايا من حق الاستمتاع بعيد له رمزيته ودلالاته.





إعدام مدبري عملية البراق مع مطلع الفجر
اتخذ الملك الراحل الحسن الثاني قرارا بإعدام مدبري المحاولة الانقلابية للصخيرات سنة 1971 يوم عيد الأضحى، وعرف المغرب في صيف يوليوز الحارق مقتل 9 جنرالات من أصل 15، إما برصاص فرقة الإعدام بمعسكر مولاي إسماعيل بالرباط، أو بتصفية من رصاص الانقلابيين.
منح الحسن الثاني كل الصلاحيات للجنرال أوفقير، الذي كان يشرف على التحقيق مع المدانين في ملف الانقلاب، وهو ما دفعه إلى التعامل مع الملف بشكل استعجالي دون الحاجة لتعميق البحث أكثر في ملف لا يمكن طيه بعد ساعات قليلة من الاستنطاق، ففي اليوم الثالث من التحقيق قاد الجنرال أوفقير زملاءه الجنرالات المعتقلين إلى ثكنة مولاي إسماعيل بالرباط للإشراف على تنفيذ إعدامهم دون الحاجة إلى محاكمة. وتابع المغاربة مراسيم إعدام أبرز القيادات العسكرية في بيان بث على شاشة التلفزة والإذاعة في صباح ذات اليوم، كما حجت جماهير غفيرة بإيعاز من السلطات المحلية لمعاينة مراسيم إعدام 4 جنرالات، هم بوكرين وحبيبي وحمو ومصطفى و4 كولونيلات والكومندار إبراهيم المنوزي، وأغلب هؤلاء لم تكن تربطهم أدنى علاقة بالعمل السياسي.
أعطى أوفقير أوامره بتنفيذ الإعدام رميا بالرصاص بشكل جماعي، دون احترام مسطرة القرعة التي تعطي الأولوية في مواجهة الموت، وتبين أن المغرب سيعيش عهدا جديدا يلغي فيه السلطات المطلقة للجنرالات العسكرية، بل إن الحسن الثاني أصر على أن يتم تنفيذ الإعدام في عيد الأضحى وأمام الملأ في استصغار رهيب لهيبة القيادات المخادعة، رغم أن أغلب المحكومين شكلوا قوة جيش خارج للتو من معركة الرمال بنصر معنوي. حذر المحللون العسكريون من السلطات الإضافية للجنرال أوفقير الذي عجل بإعدام صناع انقلاب الصخيرات، واستغل توسعه السلطوي ليفكر في محاولة جديدة للتخلص من الحسن الثاني، ما أدى إلى انقلاب آخر في ما يعرف بالهجوم على الطائرة الملكية.
خلافا لجلسات الاستنطاق السريعة للمدانين في انقلاب الصخيرات، فإن المحاولة الانقلابية الثانية دامت مدة أطول، رغم اعتراف كويرة ورفيقه أمقران بضلوعهما في المؤامرة. في يوم العيد، اقتيد العسكريون المتورطون، وفي مقدمهم كويرة وأمقران والميداوي وتسعة ضباط آخرين، من «ممر الموت» في سجن القنيطرة إلى شاطئ الشليحات المجاور، وشرعت كتيبة الإعدام في تنفيذ القرار بعد أن رفض أغلب المدانين وضع غطاء واق على رؤوسهم.
يقول صالح حشاد، الذي قاد السرب الثاني الذي أقلع من القاعدة الجوية بالقنيطرة ليقصف الطائرة الملكية، في شهادته على العصر لقناة الجزيرة القطرية، إن الإعدام تجاوز ما حصل في ساحة السجن من رمي بالرصاص في حق مخططي المحاولة الانقلابية، إلى إعدام بطيء لعشرات المحالين على سجن تازمامارت، مشيرا إلى أن الأحكام كانت جاهزة وأن هاتفا ثابتا كان «يرن بين الفينة والأخرى وكان القاضي يتوقف ويجيب على المكالمة بصوت هامس قبل أن يعود لمواصلة الجلسات، وهو ما يعني أن المحاكمة كانت موجهة عن بعد من أجل ضمان صدور أحكام تزرع الرعب في قلوب مسؤولي الجيش بعد أن غضب الحسن الثاني من الأحكام المخففة التي صدرت في حق المتورطين في محاولة الصخيرات».
طالب ممثل النيابة العامة بالإعدام لأربعة عشر متهما والحكم بالسجن المؤبد لثلاثة وإدانة عدد من المتهمين بعشرين سنة مع ترك مصير الباقين بيد المحكمة، قبل أن تقرر هذه الأخيرة وبعد المداولة إصدار 11 حكما بالإعدام فيما حكم على عدد آخر من المتهمين بالموت وهم أحياء داخل معتقل تزمامارت الرهيب رفقة عدد من المدانين في المحاولة الانقلابية للصخيرات، يضيف الطيار حشاد.
كلفت «عملية البراق» أو انقلاب طائرة «بوينغ 727» الملكية مدبريها أرواحهم، وتم تنفيذ حكم الإعدام في حق 11 طيارا وهم: محمد أمقران، الوافي كويرة، عبد القادر زياد، حميد بوخالف، عبد العالي المهدي، أحمد بلقاسم، العربي بينوا، الطاهر بحراوي، عبد الرحمان كمون، الحاج العربي، اليزيد ميداوي.


إعدامات بين عيدين لمدبري أحداث مولاي بوعزة
ما أن انتهى صخب محاكمات العسكريين المتهمين بالإطاحة بالنظام في ما يعرف بمحاولتي الصخيرات والقنيطرة، حتى استفاق المغاربة على بلاغ صادر عن وزارة الإعلام في الفاتح من شهر نونبر 1973، «بشر» المغاربة بإعدامات أخرى في ما يعرف بملف أحداث «مولاي بوعزة».
اندلعت الشرارة الأولى لانتفاضة مولاي بوعزة يوم 3 مارس 1973، أي يوم عيد العرش، وانتهت في ساحة الإعدام يوم عيد الأضحى. لقد كان هدف الهجوم على مقر قيادة الدرك الملكي بالمنطقة هو حيازة الأسلحة لتنفيذ مخططات في مدن أخرى، لكن مداهمي المقر وعددهم 20 فردا أغلبهم من الاتحاديين، لم ينجحوا في مخططهم مما عجل بتدخل القوات المسلحة الملكية وانتهت المداهمة الأطلسية بسقوط العديد من القتلى والجرحى بين الطرفين والشروع في حملة لمطاردة الفارين في عملية تمشيط غير مسبوقة رافقتها اختطافات واعتقالات ومحاكمات وإعدامات داخل وخارج المحكمة، انتهت بمقتل محمد بنونة «قائد ثورة الأطلس»، ورفيقه الشهيد مولاي سليمان العلوي المعروف بمولاي عمر وبمنصور، ثلاثة أيام بعد الواقعة.
في صباح هذا اليوم، الذي صادف احتفالات المسلمين بعيد الأضحى، نفذت كتيبة الإعدام بالسجن المركزي للقنيطرة، قرار المحكمة القاضي بإعدام مجموعة «مولاي بوعزة» ويتعلق الأمر بكل من: عمر دهكون، عبد الله بن محمد، أيت لحسن، مبارك بارو، محمد بوشعكوك، حسن الادريسي، موحا نايت بري، لحسن تفجيست، أجداني مصطفى، يونس مصطفى، أمحزون موحى، ولحاج، بيهي عبد الله الملقب بفريكس، دحمان سعيد نايت غريس، أيت زايد لحسن، حديدو موح، محمد بلحسين، وأغلب هؤلاء من الأمازيغ على غرار ما حصل في محاكمتي 1971 و1972.
تعددت في هذه الحقبة التاريخية أحكام الإعدام، ولم يسلم منها إلا قلة من الاتحاديين، لاسيما بعد حرب الرمال ضد الجزائر وما تلاها من إدانة لمغاربة بمساندة الطرح الجزائري على غرار المهدي بن بركة والفقيه محمد البصري ثم حميد برادة.
تقول المحاضر الرسمية إنه في بداية شهر مارس 1973 «تسلل مجموعة من المعارضين المدعمين من طرف الجزائر والتحقوا بأعالي الأطلس لإشعال فتيل الثورة المسلحة ضد النظام المغربي وتهديد استقراره».
حصل اصطدام مسلح في منطقة مولاي بوعزة بزيان، بين المتمردين والجيش الملكي انتهت بتصفية زعيم الانتفاضة محمد بنونة وأسكور محمد وإبراهيم التيزنيتي، بينما اعتقل عشرات الاتحاديين، وصدر حكم بالإعدام رميا بالرصاص في حق مجموعة من الثوار المتشبعين بالفكر الثوري، أبرزهم عمر دهكون.
وقف عمر أمام المحكمة منتصب القامة، رغم أنه يعلم أن قرار الإعدام جاهز وأن الزمن وحده كفيل بتنفيذه، اعترف الرجل بانتمائه لتنظيم سري وتكوينه في مجال حمل السلاح وحرب العصابات. وعندما تم إعدامه كان عمره لا يتجاوز 37 سنة.
بدأ ولد البرنوصي نضاله ضد النظام وهو يستحضر مقتل شقيقيه من طرف أحد المعمرين، فراهن على القصاص، وبعد مقتل المهدي بن بركة وهزيمة العرب سنة 1967 انخرط الفتى أكثر في النضال المسلح ضمن خلايا سرية.


قرار إعدام ثابت اتخذ في رمضان وتأخر إلى عيد المولد
حكم على عميد الشرطة محمد ثابت بالإعدام، بعد أن وجهت له تهم تتعلق بالاغتصاب وافتضاض العذارى، والتحريض، والاختطاف، وإجبار عدد كبير من النساء على الذهاب معه إلى شقته على مدى ثلاث سنوات. وأثناء المحاكمة تم توقيف عدد من المسؤولين والذين توبعوا هم أيضا بتهم تتعلق بعرقلة سير العدالة، وإخفاء المستندات والتستر، أو المشاركة في الجريمة.
محاكمة الكومسير ثابت تمت في شهر رمضان وتقرر أن ينفذ الحكم في يوم عيد الأضحى، قبل أن يتم إرجاؤه إلى درجة أن البعض شكك في إمكانية تنفيذ الإعدام، لكن قبل عيد المولد النبوي دعي ثابت للحضور إلى الإدارة قصد تبليغه بترحيله صوب سجن آخر، حينها أيقن أن الإعدام آت لا ريب فيه، فأدى صلاة الفجر، ثم نقل إلى مكان بعيد عن السجن المركزي بالقنيطرة بعشر كيلومترات، «هناك كان بانتظاره لفيف من القوات المساعدة، ومدير السجن وطبيب مصلحة السجون، والجنرال حسني بنسليمان، وأحمد الميداوي المدير العام للأمن الوطني، وإمام وعدلان. رفض وضع الضمادة على عينيه وقال «لقد حوكمت بأفعال يأتيها الجميع، وإن من حوكموا معي أبرياء». مرت خمسة أشهر بين تاريخ النطق بالحكم في منتصف شهر مارس 1993 وتاريخ تنفيذه، حتى اعتقد الرجل وأسرته أن عفوا سيصدر في حقه بعد أن مر عيد الأضحى دون تنفيذ القرار رغم أن العميد اعترف في جميع مراحل التحقيق بالمنسوب إليه وممارسة الجنس على حوالي 500 امرأة وفتاة قاصر، وأنه يقوم بتصويرهن بآلة تصوير خفية توثق لجميع أفعاله الجنسية التي كان يقوم بها مع النساء والفتيات اللواتي يأتي بهن إلى شقته، وأنه كان يمارس الجنس رفقة صديقه في بعض الأحيان مع امرأة واحدة، وفي آن واحد ينهج الطريق نفسها، كما هو مبين بأشرطة الفيديو المحجوزة والبالغ عددها 118 شريطا.
في صباح يوم الإعدام تلقت أسرة الكومسير إشعارا من الأمن بضرورة الاستعداد لتلقي جثة الوالد داخل صندوق مشمع، وفي مقبرة الرحمة بالدار البيضاء يوجد القبر الحامل للرقم 446 في المكان المخصص لدفن صناديق الموتى، دون أن يكتب على شاهده اسم صاحبه. بينما لازالت سيارته الميرسديس معتقلة في المحجز البلدي للحي الحسني في انتظار تنفيذ قرار إعدامها.


السفاح الذي تمنى له أهالي الضحايا حكما أقسى من الإعدام
عاشت مدينة الدار البيضاء في أواخر السبعينات رعبا حقيقيا، بعدما انتشر خبر سفاح العاصمة الاقتصادية المدعو مصطفى متشوق، «الرجل الذي تحول إلى مرادف للقتل لاسيما أن نشاطه انحصر في مجال الطفولة".
تناسلت الأخبار المرتبطة بسفاح الدار البيضاء، وأصبحت الأسر البيضاوية تحكم رقابتها على الأبناء والبنات وتصر على مرافقتهم إلى المدارس، بل منهم من نال عطلة استثنائية إلى حين انتهاء شبح متشوق، أما الترخيص للأطفال باللعب فأصبح من سابع المستحيلات لوجود شخص يتربص بالأبرياء ويعمل على تدبير مخططات جهنمية لخطفهم واغتصابهم ثم قتلهم في أبشع الصور، دون أن تتمكن السلطات الأمنية من القبض على سفاح الدار البيضاء.
رسم المخيال الشعبي صورا أسطورية لهذا السفاح، وتعددت الروايات التي صنعت منه بطلا لا تنفع معه كمائن البوليس، بعد أن خطط هو وشريكه، المسمى بوشعيب الزيناني، لهتك الأعراض وقتل الأبرياء بلا رحمة ولا شفقة.
لكن الكابوس انتهى يوم الجمعة 24 فبراير 1978، حين حكمت غرفة الجنايات بإعدام السفاح ومساعده في محاكمة صاخبة عرفت حشدا كبيرا من المتتبعين، بتهمة «القتل العمد مع سبق الإصرار، وتكوين عصابة إجرامية لاختطاف الأطفال، مع نيل فديات مالية من ذويهم قبل قتلهم، ومحاولة قتل رجل شرطة وأحد أفراد القوات المساعدة». ولم تتردد الهيأة التي كان يرأسها القاضي محمد مستور، بعد المداولة في الحكم بالإعدام على سفاح الأطفال وشريكه مع رفض ظروف التخفيف.
قبل صدور الحكم، دل متشوق رجال الأمن على المزيد من جرائمه ضد الطفولة، وقادهم إلى مخابئ غاية في البشاعة، بينما أكد شريكه الزيناني أن تنفيذهم لهذا الرعب يرجع إلى استلهام الفكرة من فيلم شاهداه سويا في أوائل سنة 1977، بسينما المامونية، «كانت أحداثه تتناول اختطاف ابن ضابط شرطة من طرف عصابة مختصة في تهريب المخدرات، لإرغامه على إطلاق سراح زملائهم المعتقلين». لكن محاضر الشرطة تؤكد وجود سوابق عدلية للمتهمين في مجال السرقة والضرب والجرح وأن متشوق كان نزيلا سابقا بسجن العادير بالجديدة، قبل أن يشرع في اختطاف الأطفال وسلب حاجياتهم ليطور عمله نحو الأفظع.
انتهت المسيرة الإجرامية لمتشوق وشريكه في فبراير 1978، لينهار بوشعيب الزيناني بعد النطق بالحكم، بينما ظل مصطفى متشوق صامدا ولم يبدر عنه أي رد فعل، وكأن الأمر لا يعنيه. في يوم عيد الأضحى اقتيد السفاح ومساعده إلى ساحة الإعدام ونفذ فيه الحكم قبل أن يتصاعد في الفضاء دخان شواء العيد.
لكن أهالي الضحايا لم يسعدوا لحكم الإعدام وتوقيته، وطالبوا بقتله بنفس الطريقة المستفزة للمشاعر التي قتل بها ضحاياه.



بنددوش يسلط الضوء على الإعدام في «رحلة حياتي مع الميكرفون»
قدم الإعلامي المغربي محمد بنددوش روايته حول إعدام الانقلابيين، ونفى حضور العاهل الأردني الملك الحسين بن طلال عملية إعدام العساكر، مشيرا إلى أن قرار إعدام مدبري الانقلاب في الصخيرات تم في ثكنة مولاي إسماعيل ساعات بعد إبطال مفعول الانقلاب. وقدم بنددوش تفاصيل بخصوص إعدام الضباط العشرة، قائلا: «بعض الحقائق التي كثيرا ما تغيب عن الإعلام عند ذكر أحداث الصخيرات، وذلك من واقع المعلومات التي توفرت لدي بحكم وجودي في موقعي الإعلامي أن الملك الحسن الثاني حضر فعلا عملية تنفيذ حكم الإعدام من بعيد، ولكن ليس بالطريقة التي صورتها كثير من التقارير الإخبارية. فقد كان الحسن الثاني يتابع المشهد من بعيد فوق هضبة غير بعيدة عن الموقع وحده. دون أن يمتطي عربة جيب مكشوفة أو يلقى نظرة أخيرة على الجنرالات والضباط المقيدين إلى الأعمدة، الملك لم يترجل أو ينزع من صدور أولئك الضباط الأوسمة التي كانوا يحملونها. ثم الملك حسين، عاهل الأردن الراحل، لم يكن حاضرا ساعة الإعدام مع الملك الحسن الثاني. وهو رئيس الدولة الوحيد الذي جاء بنفسه إلى المغرب لتهنئة الملك بالسلامة، خلال مقامه القصير والذي لم يتجاوز 24 ساعة. كما أن الإعدام لم يقع في ثكنة مولاي اسماعيل، بل في ميدان الرماية التابع للقوات المسلحة الملكية الواقع على شاطئ البحر بين تمارة والهرهورة الساحلية».
وأشار بنددوش في بوحه إلى أن ثكنة مولاي إسماعيل احتضنت المراسيم العسكرية لجنازة الضباط، الذين قتلوا في الصخيرات يوم المحاولة الانقلابية، وجرت هذه المراسيم بحضور الحسن الثاني والعاهل الأردني، ومن هذه الثكنة خرج موكب الجنازة نحو مقبرة الشهداء. ونفى بث وقائع الإعدام مباشرة في التلفزيون وقال: «الإذاعة الوطنية قدمت في نشرتها الزوالية روبورتاجا قصيرا جدا أنجزته شخصيا في عين المكان، أي في ساحة الإعدام، بينما قدمت التلفزة مساء في نشرتها الخبرية فقط مناظر خاطفة يظهر فيها الضباط من بعيد واقفين، ولا يشمل الشريط أي صورة مقربة أو مكبرة لعملية الإعدام».
واستطرد موضحا: «تنفيذ أحكام الإعدام حسب الأعراف الجاري بها العمل في العالم يتم مبدئيا في الساعات الأخيرة من الليل قبل انبلاج الفجر، ولكن إعدام الضباط العشرة تم في واضحة النهار في نهاية صباح ذلك اليوم، وسوف لن يتكرر ذلك مع الضباط الطيارين، الذين شاركوا في الهجوم على الطائرة الملكية يوم 16 غشت 1972، ثم إن إعدام هذه المجموعة من ضباط سلاح الطيران، تم في غيبة الإذاعة والتلفزة، حيث تم الاقتصار على إذاعة البلاغ الرسمي».


مطالب مؤجلة تدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام
في كل ندوة تتضمن توصيات هيآت حقوق الإنسان، مطلبا يرمي إلى تعديل القانون الجنائي من خلال إلغاء عقوبة الإعدام تماشيا مع المقتضيات الدستورية الجديدة للمملكة المغربية.
مطالب الحقوقيون تستند إلى مبدأ «الحق في الحياة»، وتدعو إلى ضرورة تكييف القوانين المغربية مع المستجدات الواردة في المادة 20 من دستور فاتح يوليوز تماشيا مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة ومن بينها معاهدة روما للمحكمة الجنائية والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
الخطوة الأولى في مسار إلغاء هذا النوع من العقاب تبدأ باعتماد مبدأ التدرج من خلال تقليص عدد الجرائم المنصوص على عقوبتها بالإعدام، واستنفاذ جميع المساطر القانونية لتخفيض الأحكام الصادرة سلفا، قبل تغيير القوانين تماشيا مع التنصيص على حقوق الإنسان في الدستور المغربي، كما تقول توصيات ندوة الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، رغم أن بعض الحقوقيين يصرون على أهمية إصدار قرار سياسي في الموضوع، بينما طالبت أصوات أخرى بضرورة تبني مقترحات قوانين تتجه نحو الإلغاء التام لعقوبة الإعدام من القانون الجنائي، مشيرة إلى مجموعة من الفصول الحالية تتضمن العقوبة الأقصى السالبة للحياة.
وسبق للمدير العام لمنظمة العفو الدولية بالمغرب أن أشار إلى أن المنحى العام على الصعيد الدولي يتجه نحو إلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات الوطنية، موضحا أن 47 بلدا فقط ما زال يبقي على العقوبة، بينما جمد تنفيذها بشكل عملي 64 بلدا، فيما ألغيت العقوبة السالبة للحياة نهائيا من التشريعات الوطنية بـ 95 بلدا. كما التحقت دول إفريقية بقائمة البلدان التي تخلت عن تبني هذه العقوبة التي تمس الحق المقدس في الحياة.
وحسب المعطيات المقدمة من طرف بعض الهيآت المشاركة في المنتدى، يبلغ عدد المحكوم عليهم بالإعدام في المغرب 110 أشخاص، من بينهم امرأتان، بينما صدر آخر حكم بالإعدام من طرف المحاكم المغربية في يونيو الماضي.
وحسب الفصل 19 من القانون الجنائي، قبل نسخه بمقتضى الفصل 756/6 من المسطرة الجنائية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في فاتح أكتوبر من سنة 2003، فإنه يحضر عملية التنفيذ رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم، وإلا فقاض يعينه الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، وعضو من النيابة العامة، وأحد قضاة التحقيق، وإلا فأحد القضاة من محكمة المكان الذي يقع به التنفيذ، وأحد كتاب الضبط، ومدافعو المحكوم عليه، ومدير السجن الذي يقع فيه التنفيذ أو كان المنفذ عليه معتقلا به، ورجال الأمن الوطني المكلفون من قبل النيابة العامة، وطبيب السجن وإمام وعدلان.
بعد نسخ الفصل 19 وذلك بمقتضى المادة 756/6 من المسطرة الجنائية الجديدة، فإن هذه الأخيرة أعادت، عن طريق المادة 603 من المسطرة الجنائية ذكر من يحضر عملية التنفيذ، وهم تقريبا نفس من ورد ذكرهم في الفصل 19 من القانون الجنائي، أي الفصل المنسوخ. ومن ضمنهم «محامو المحكوم عليه»، الأمر الذي يعني أن المشرع أبقى نظريا على حضور الدفاع ولكنه من الناحية العملية فإن العملية غالبا ما تعرف إقصاء المحامين.



إعدام قاتل أمه يوم عيد الأضحى ببني ملال
في يوم الثلاثاء 16 نونبر 2010 تم النطق بالحكم بالإعدام في حق الشاب المدمن الذي اتهم بقتل والدته وشقيقته عشية عيد الأضحى. فالفتى المدمن وضع حدا لوالدته وأخته في يوم العيد مما حول محاكمته بمحكمة الاستئناف ببني ملال إلى قضية رأي عام.
عرفت قاعة الجلسات حضورا جماهريا فاق كل التوقعات، وبعد سلسلة من المداخلات أشبه بسيناريو درامي رهيب، حيث أن الفاعل ساهم في إقبار أسرة بكاملها لأن الأب الشرطي توفي قبل الجريمة متأثرا بطعنة تاجر مخدرات، قبل أن تلحق به زوجته وابنته بقرار دموي من الابن المدمن.
تؤكد محاضر الشرطة أن الابن العاق نفذ حكم الإعدام في حق والدته وشقيقته في يوم عيد الأضحى، فبعد أن طالب بمبلغ مالي دخل في اشتباك انتهى بمقتل الضحيتين بسكين، ولاحظ المفتشون الذين أسرعوا إلى موقع الجريمة، أن المرأتين «طالتهما جروح على مستوى الرقبة والصدر، وحملت كل واحدة على حدة في سيارة الإسعاف، في اتجاه قسم المستعجلات بالمستشفى المركزي، لكنهما لفظتها أنفاسهما الأخيرة لحظات بعد ذلك».
قال الفتى إنه استغل السكين المخصص لنحر أضحية العيد لتنفيذ جريمته، ليصادر فرحة العيد على بعد دقائق من نحر الأضحية وإشعال المواقد. تحول يوم العيد لدى سكان الحي إلى يوم للتحقيق فرجال الأمن شرعوا في ملاحقة المجرم الهارب قبل اعتقاله، واقتيد الجيران إلى مخفر الشرطة للإدلاء بالمزيد من التوضيحات حول القضية، لكن اعترافات الجاني، خلال جلسات التحقيق وأثناء المداولات، أعفت الجيران وتم الحكم على الفتى بالإعدام.


تنفيذ الإعدام ممنوع في شهر رمضان
يدور جدل قانوني حول موعد تنفيذ الإعدام، إلا أن المتفق حوله هو الإعدام المبكر، إذ أن غالبية الأحكام نفذت بعد صلاة الفجر. وحسب أحمد أبو الوفاء أستاذ القانون الدولي فإنه لا يوجد نص قانوني يمنع تنفيذ العقوبة في أشهر السنة، رغم أن البعض يعتبر شهر رمضان شهرا لا يحق فيه تنفيذ الإعدام. مشيرا إلى أن روح الدين تتفق مع ذلك الإجراء الإنساني الذي يتخذ من قبل السلطة التنفيذية.
وهناك الكثير من الدول الإسلامية ينص قانونها على منع تنفيذ الأحكام في شهر رمضان أو المناسبات الدينية، «كلنا تابع ما حدث بالعراق الشقيق عندما تم إعدام الرئيس الراحل صدام حسين فجر يوم عيد الأضحي المبارك. وما تبعه من ضجة إعلامية كبيرة بسبب عدم مراعاة مشاعر المسلمين في هذا اليوم الجليل مما خلق حالة من التعاطف مع صدام الذي يعتبره البعض مجرما والآخرون بطلا».
واختلف رجال الدين في مصر في ما بينهم حول تأجيل تنفيذ العقوبة في الشهر الكريم، رغم أن رجال القانون والقضاء قد اتفقوا فيما بينهم على عدم وجود موانع قانونية في عملية تنفيذ حكم الإعدام في شهر رمضان أو في يوم عيد ديني.
يقول الدكتور علي عبد الفتاح أستاذ بكلية الشريعة «لقد ثبت أن الحد قد أخر إقامته على الحائض والنفساء بسبب ظروفها، وبالقياس على ذلك يجوز تأخير إقامة الحد خصوصا الإعدام إلى ما بعد انتهاء الصيام في حق من يصوم شهر رمضان. وذلك لأن الحال التي هي عليها شبيهة بحالة النفساء والحائض من الضعف والوهن بما يناسب تأخير إقامة الحد إلى ما بعد الفراغ من رمضان. ويؤكد بأن ليس هناك واقعة حدثت على عهد الرسول صلي الله عليه وسلم تدل على جواز أو منع إقامة عقوبة الإعدام أو الرجم حتى الموت في شهر رمضان مع أنه ليس من الأشهر الحرم. والتأجيل في حالة الأنصارية المحصنة التي زنت كان من أجل حملها لطفل بريء وهو نفس مستقلة بالحياة عن أمه».
ولكن الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر يقول: «إن العقوبات المقررة شرعاً تنفذ في رمضان وغير رمضان لأن الزمان والمكان بالنسبة للتشريع الإسلامي واحد».
ويجب تنفيذ عقوبة الإعدام في أي وقت حتى في رمضان. طالما كان الحكم نهائياً لأن المجرم بالتأكيد عندما ارتكب جريمته لم يكن في قلبه رأفة ولم يرحم ضعف أو عجز ضحيته. وبالتالي يجب أن يعامل بالمثل.
بين الرمي بالرصاص والشنق..هؤلاء أعدموا يوم عيد الأضحى .... بين الرمي بالرصاص والشنق..هؤلاء أعدموا يوم عيد الأضحى .... Reviewed by Said Doukalli on 9/25/2017 Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

لمساعدتك على نشر تعليقك، ما يجب القيام به:
1) اكتب النص الخاص بك في المكان المخصص أدناه
2) إذا كان لديك حساب، يمكنك تسجيل الدخول من القائمة المنسدلة
بدلا من ذلك، يمكنك إدخال اسمك أو كنيتك
3) يمكنك، من خلال النقر على رابط الاشتراك عن طريق البريد الإلكتروني
سيتم إعلامك في حالة الإجابة
4) أخيرا انقر فوق نشر.

وسيتم نشر الرسالة بعد الموافقة.

صور المظاهر بواسطة enot-poloskun. يتم التشغيل بواسطة Blogger.